الحاج حسين الشاكري
453
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
تقدمة : مما لاشك فيه أن للأدب العربي شمولية قصوى ، وأثر عميق على المجتمع الإسلامي وخاصة العربي . فهو يعتبر حجر الزاوية الذي يعكس الحالات الاجتماعية في كل عصر ومصر ، ويصوّر الواقع الاجتماعي ، والسياسي ، والأحداث التاريخية المهمة ، ويترجم سير الملوك والأمراء والأعيان ، ويُمكِّن المؤرخ - في الغالب - أن يستنتج من خلال المقطوعة الشعرية حقيقة الحدث والواقع التاريخي الذي مرَّ عليه الشاعر ، أو ترسيم معالمه في ذلك الوقت مع مراعاة الظروف والعوامل السياسية والاجتماعية ، والمذهبية أيضاً . والشعر يعتبر أحد أقوى مفردات الأدب العربي وهو الوسيلة الإعلامية الأكثر فاعلية وانتشاراً ، والأسرع وقعاً في النفس ، والأبلغ تعبيراً ، والأشد رسوخاً في الذهن من غيرها من الأدوات الإعلامية في ذلك الحين . وقد استُخدِمَ الشعر في مختلف المجالات ، وشتى الأغراض ، ولم يبق مجال من مجالات الحياة إلاّ وتناوله الأدباء بمقطوعات شعرية رائعة أو في أبيات متفرقات ، والتي بقيت خالدة ، وخلَّدت بخلودها الحدث وآثاره . من هذا المنطلق جاء اهتمام الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الوسيلة ، فحث الشعراء المسلمين لا سيما شاعره حسان بن ثابت على نظم الشعر ، متخذاً منه سيفاً بتاراً ذا حدّين ، يستعمله للمدح والتمجيد ، وبيان مآثر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومناقبه ، ومحاسن الدين الجديد ؛ وهجاء وكشف مثالب الكفّار والمشركين من أعدائه ، أعداء الدين الحنيف ، وإشهار صفاتهم الذميمة .